الشيخ السبحاني

478

بحوث في الملل والنحل

فصل [ في أنّ اللَّه تعالى قادر ] فإن قيل : ربّك قادر ، أم غير قادر ؟ فقل : بل هو قادر ؛ لأنّه أوجد هذه الأفعال التي هي العالم ، والفعل لا يصح إلّا من قادر . أوجده تعالى لا بمماسّة ، ولا بآلة : « إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ » [ يس : 82 ] . فصل [ في أنّ اللَّه تعالى عالم ] فإنّ قيل : أربك عالم ، أم غير عالم ؟ فقل : بل هو عالم ، وبرهان ذلك ما نشاهده فيما خلقه من بدائع الحكمة ، وغرائب الصنعة ؛ فإنّ فيها من الإحكام والترتيب ، ما يعجز عن وصفه اللبيب ، [ وكل ذلك لا يصح إلّا من عالم ، كما أنّ الكتابة المحكمة لا تصح إلّا من عالم بها ، وهو تعالى لا يختص بمعلوم دون معلوم ، فيجب أن يعلم جميع المعلومات ، على كل الوجوه التي يصح أن تعلم عليها . وهو سبحانه يعلم ما أجنّه الليل ، وأضاء عليه النهار ، ويعلم عدد قطر الأمطار ، ومثاقيل البحار ، ويعلم السرّ - وهو ما بين اثنين - وما هو أخفى - وهو ما لم يخرج من بين شفتين - « ما يَكُونُ مِنْ نَجْوى ثَلاثَةٍ إِلَّا هُوَ رابِعُهُمْ وَلا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سادِسُهُمْ وَلا أَدْنى مِنْ ذلِكَ وَلا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ » [ المجادلة : 7 ] بعلمه لا يلاصقهم ، وهو شاخص عنهم ولا يفارقهم .